عبد الملك الجويني

108

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أنه لا يسري ؛ لأن العبد بجملته مملوك للراهن ، فلا يحمل عتقُه على مذهب السريان ، بل إن نفذ التنجز ، فذاك . وإلا فلا نفوذ . وهذا يعتضد بأن الراهن هو الذي حجر على نفسه ، فليس له التسبب إلى مناقضة الحجر . ولا يلزم عليه ما لو باع النصف من عبده ؛ فإن ذاك ليس حجراً ، إنما هو خروج منه في المبيع عن رتبة الملاّك . ولو نفذنا سريان عتقه على الأصح ، فإنْ وجّه العتقَ على المرهون قصداً ، وقال : أعتقت ما رهنت من هذا العبد ، فالوجه القطع برد عتقه ، إذا كان التفريع على الرد . ثم قال المحققون : إذا رأينا تنفيذ سريان العتق في صورة الوجهين ، فنقطع بالفصل بين الموسر والمعسر ؛ فإن سبب نفوذ هذا قياسُ السراية ، وقياس السراية في مذهب الشافعي يقتضي الفصْلَ بين الموسر والمعسر ، كما سيأتي في كتاب العتق . وأما إعتاق المشتري العبدَ في يد البائع على قولنا بثبوت حق الحبس ، فقد مضى مفصلاً . ولا شك أن عتق المشتري أولى بالنفوذ من عتق الراهن ؛ فإن حق الحبس في المبيع لم يثبت بعقدٍ مقصود في إثبات الحجر ، والرهنُ عقد متضمنه حجر مقصودٌ على المالك . هذا كله بيان القول في إعتاق الراهن . 3561 - ونحن نبتدىء بعد ذلك التفصيل في استيلاده . فنقول : إذا أقبض الجارية المرهونة - إن صححنا رهن الجواري ، كما سيأتي ، وهو الأصح - فإذا استولدها الراهن بعد انبرام الرهن : أما الولدُ فلا شك في انعقاده حراً ؛ فإنه لا حق للمرتهن في ولد المرهونة رقيقاً فُرِض أو حراً ، ولا يغرَم قيمة الولد ؛ لما ذكرناه من انقطاع حق المرتهن عن الولد ، والمهر لا ريب في أنه لا يلزم ؛ فإنه عوض منافع البضع ، ولا حق للمرتهن في المنافع . والكلام وراء ذلك في ثبوت الاستيلاد . 3562 - وقد خرّج الأئمة نفوذ الاستيلادِ على الأقوال المتقدمة في نفوذ العتق ، ثم رأَوْا أن يرتبوا الاستيلادَ ، ويجعلوه أولى بالنفوذ ؛ من قِبَل أنه فِعْل ، والأفعال بعيدة